السيد محمد حسين فضل الله

38

من وحي القرآن

ضرورة استحضار الله في كل شيء ويمكن لنا أن نستوحي هذه النعمة في كل موقف يقفه أفراد أيّ شعب من الشعوب تحت سلطة الحكم الظالم الذي يقهرهم ، ويضطهدهم ، ويقتل الأبرياء من أبنائهم ، ويستغل خيراتهم وثمراتهم ، ويكبت حرياتهم ، ويعطل طاقاتهم عن الحركة والانطلاق ، وذلك عندما يرتفع عنهم هذا الكابوس الثقيل بما يصنعه اللّه لهم من الظروف والأوضاع والوسائل الداخلية والخارجية ، فلا بد لهم من الوقوف أمام ذلك موقف المؤمن الواعي الشاكر لنعمة اللّه ، عندما يلتفت - بعمق - إلى ألطاف اللّه وآلائه ، في تيسير ذلك كله بشكل مباشر ، فيواجهون الحياة من موقع إرادة اللّه الأصيلة العميقة في الأشياء ، لا من موقع الأسباب الظاهرية فقط ، لأن ذلك ما يربطهم باللّه دائما من خلال الوعي الأعمق والفهم الأرحب ، فلا يتصورون شيئا إلا ويرون اللّه معه ، ولا يواجهون شيئا إلا ويرون اللّه خلفه . إغراق آل فرعون وإنجاء بني إسرائيل وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . هذه هي النعمة الثانية التي أنعمها اللّه عليهم ، وذلك في صورة المعجزة ، فقد خرج موسى ببني إسرائيل ليخلصهم من طغيان فرعون ، بعد أن أعيته الوسائل الطبيعية التي حاول من خلالها إقناع فرعون بالسماح لهم بالخروج معه ، حتى إذا عرف فرعون بذلك ، لحقهم بجنوده ليمنعهم من